الشيخ باقر شريف القرشي
14
حياة الإمام الحسين ( ع )
إن هذه العوامل الخطيرة هي التي حفزت الامام على الثورة والخروج على النظام القائم الذي استباح كل ما خالف كتاب اللّه وسنة نبيه . لقد أمعنت السلطة الأموية في اضطهاد الناس وارهاقهم ، واعتبرت القطاعات الشعبية بستانا لها تتحكم في مصائرها ومقدراتها ، وتستنزف ثرواتها فتنفقها على ما يثير الشهوات ، ويفسد الأخلاق من أجل ذلك ثار الامام لينقذ الأمة ، ويعيد لها كرامتها وأصالتها . - 3 - وأهم فترة في تاريخ الاسلام السياسي هي الفترة التي عاشها الإمام الحسين ( ع ) فقد حفلت بأحداث رهيبة تغيرت بها مجرى الحياة الاسلامية وامتحن المسلمون بها امتحانا عسيرا ، وارهقوا ارهاقا شديدا ، قد أخلدت لهم الفتن والمصاعب ، وجرت لهم الخطوب والكوارث وألقتهم في شر عظيم ومن أفجع تلك الأحداث وأخلدها كارثة كربلاء التي هي أخطر كارثة في التاريخ الانساني ، وهي لا تزال قائمة في قلوب المسلمين وعواطفهم تثير في نفوسهم الحزن واللوعة . . . ولم تكن هذه الحادثة الخطيرة وليدة المصادفة أو المفاجأة وإنما جاءت نتيجة حتمية لتلك الأحداث المفزعة التي أخمدت الوعي الإسلامي ، وأماتت الشعور بالمسؤولية وجعلت المسلمين أشباحا مبهمة ، وأعصابا رخوة خالية من الحياة والاحساس ، قد سادت فيهم روح التخاذل والانهزامية ، ولم تعد فيهم أي روح من روح الاسلام وهديه ، وأوضح شاهد على ذلك أن ابن بنت رسول اللّه ( ص ) وريحانته يقتل في وضح النهار ، ويرفع رأسه على أطراف الرماح يطاف به في الأقطار والأمصار ، ومعه عائلة رسول اللّه ( ص ) سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت